محمد بن جرير الطبري

127

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

ملك مصر الأكبر : أحدهما صاحب شرابه ، والآخر صاحب طعامه . كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : فطرح في السجن ، يعني يوسف ، ودخل معه السجن فتيان ، غلامان كانا للملك الأكبر : الريان بن الوليد ، كان أحدهما على شرابه ، والآخر على بعض أمره ، في سخطة سخطها عليهما ، اسم أحدهما مجلث والآخر نبو ، ونبو الذي كان على الشراب حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ قال : كان أحدهما خبازا للملك على طعامه ، وكان الآخر ساقيه على شرابه وكان سبب حبس الملك الفتيين فيما ذكر ، ما : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي ، قال : إن الملك غضب على خبازه ، بلغه أنه يريد أن يسمه ، فحبسه وحبس صاحب شرابه ، ظن أنه مالأه على ذلك فحبسهما جميعا ؛ فذلك قول الله تعالى ودخل معه السجن فتيان وقوله : قالَ أَحَدُهُما إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً ذكر أن يوسف صلوات الله وسلامه عليه لما أدخل السجن ، قال لمن فيه من المحبسين ، وسألوه عن عمله : إني أعبر الرؤيا ، فقال أحد الفتيين اللذين أدخلا معه السجن لصاحبه : تعال فلنجربه . كما : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو بن محمد ، عن أسباط ، عن السدي ، قال : لما دخل يوسف السجن قال : أنا أعبر الأحلام . فقال أحد الفتيين لصاحبه : هلم نجرب هذا العبد العبراني نتراءى له فسألاه من غير أن يكونا رأيا شيئا . فقال الخباز : إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه ، وقال الآخر : إني أراني أعصر خمرا حدثنا ابن وكيع وابن حميد ، قالا : ثنا جرير ، عن عمارة بن القعقاع ، عن إبراهيم ، عن عبد الله ، قال : ما رأى صاحبا يوسف شيئا ، وإنما كانا تحالما ليجربا علمه وقال قوم : إنما سأله الفتيان عن رؤيا كانا رأياها على صحة وحقيقة ، وعلى تصديق منهما ليوسف لعلمه بتعبيرها . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : لما رأى الفتيان يوسف ، قالا : والله يا فتى لقد أحببناك حين رأيناك حدثنا ابن حميد قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن عبد الله ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : أن يوسف قال لهم حين قالا له ذلك : أنشدكما الله أن لا تحباني فوالله ما أحبني أحد قط إلا دخل علي من حبه بلاء ، لقد أحبتني عمتي فدخل علي من حبها بلاء ، ثم لقد أحبني أبي فدخل علي بحبه بلاء ، ثم لقد أحبتني زوجة صاحبي هذا فدخل علي بحبها إياي بلاء ، فلا تحباني بارك الله فيكما قال : فأبيا إلا حبه وإلفه حيث كان ، وجعلا يعجبهما ما يريان من فهمه وعقله ، وقد كانا رأيا حين أدخلا السجن رؤيا ، فرأى " مجلث " أنه يحمل فوق رأسه ، خبزا تأكل الطير منه ، ورأى " نبو " أنه يعصر خمرا ، فاستفتياه فيها وقالا له : نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ إن فعلت وعني بقوله : أَعْصِرُ خَمْراً أي إني أرى في نومي أني أعصر عنبا . وكذلك ذلك في قراءة ابن مسعود فيما ذكر عنه . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن أبي سلمة الصائغ ، عن إبراهيم بن بشير الأنصاري ، عن محمد بن الحنفية قال في قراءة ابن مسعود : " إني أراني أعصر عنبا " وذكر أن ذلك من لغة أهل عمان ، وأنهم يسمون العنب خمرا . ذكر من قال ذلك : حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ ، يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً يقول : أعصر عنبا ، وهو بلغة أهل عمان ، يسمون العنب خمرا حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ؛ وثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سلمة بن نبيط ، عن الضحاك : إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً قال : عنبا ، أرض كذا وكذا يدعون العنب خمرا حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس : إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً قال : عنبا حدثت عن المسيب بن شريك ، عن أبي حمزة ، عن عكرمة ، قال : أتاه فقال : رأيت فيما يرى النائم أني غرست حبلة من عنب ، فنبتت ، فخرج فيه عناقيد فعصرتهن ، ثم سقيتهن الملك ، فقال : تمكث في السجن ثلاثة أيام ، ثم تخرج فتسقيه